| ► | يناير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

حديث النيــــــــــــــــــل
الرجل الآخر
عندما سارت قدماي …
ذات مرة …
لا .. بل في كل مرة !
عندما تغيب الشمس كل يوم …
على ضفاف سليل الفراديس …
عند حبيبي النيل …
أهتجي الأصيل درب للجمال …
أستنير آخر ضياء للشمس مسيري …
وأنتظر على وجل همسات القمر …
و النيل يسرد لقلبي أحجيات الأقدمين …
و الورد الساجع ضفافه عشق …
يناجيني : أن حل بضايفنا نسمع حكاياك !
والنيل أسمعه ترانيم اللقيا مرحب …
يدندن موجه وهج التلاقي لدرب قدماي …
وسكتت أهزوجاته فجاءة …
قال : هناك عند الشط الغربي يائس أفرحه …
قلت : انت لم تفرحه فكيف بي أنيس لفرحه !
قال : قد حادثته وحزنه كأنما جن عاقلاً …
ناجيته فصدّ …
غنيت له فأسكت غمه الأوتار …
قلت : سافعل حبيبي .. عسى الفرح لدنياه صديق !
وقادتني أقدامي شط الغرب …
فوجدته …
عبوساً قمطريرا …
يحاكي الموت او أكثر …
يحاكي سجعة الهموم أبداً …
سألته بعد السلام مودة …
قال : يا هذا قد ضاعت مودتي منذ أزمان سحيقة !!
وفارقني السلام إلى غير عودة …
وصرت ذليل للحزن و الغم أمير لمملكتي …
ألم تسمع كليمات النيل إليك .. هكذا سألته !؟
قال : لقد طرقت أذني !
وخلتها من أحزاني صرخات …
وظننت أن بي جنة …
وأن الألحان ليست سوى أوجاع طرقات …
ولاحقاً …
تبسم ضاحكاً .. متذكراً !
لو كنت أعلم .. همسات النيل !
ما لبست في العذاب المهين …
لو كنت أدري ما سلكت طريق العذراء الخروب …
لو كنت أعرف ما تركت منساتي للهو صديق …
قلت : الآن أنت بزمر العارفين !
و النيل شهوته الراح لدنيا الآخرين …
فأنطق لسانك من معقله …
عسى لأحزانك و الغم رحيل …
قال : منذ أمد وقدماي تعاود النيل …
ترتدي بعض الرحيق شوق العناق …
أهيم فرحاً كلما ألتقت عيناي صهباء النيل …
ولا أرى بالدنيا حلا .. سوى العناق !
سوى العناق الأبدي لأعماق النيل …
قلت : أحكي !
عسى أسماعنا تدلق ما ضنّ به العالمين ..
او تغدق بالفرح وأنت بالهم سجين …
وبعد الصمت …
بعد الصمت …
علت ملامحه دهشة لراحل وجيل …
وشفتاه تنطق تساؤل هامس …
: هل يسمعنا النيل حقيقة !
قلت : إنه الآن بحضرتنا لروايتك وجيل !
يؤلمه صمتك …
يعذبه ألمك …
ويغدق عليه العذاب أكثر وأنت ببصرك بالبيداء تجيل …
وعاد الصمت لحزنه صديق …
وعيناه ببلسم أماني الفرح تطلع أسفح النيل …
ثم قال …
قال …
صدقاني …
فالتاريخ أقسى من كل الرحمات …
ومن قال .. أنه إفك !
فذاك المجنون .. المستهزئ ذليل !
او طفل بدنيا الصبا غريق …
او عجوز ما عاد في عقله إجتهاد الغابرين …
صدقاني …
من قال أنه إفك …
فذاك الذي لم يومض بتجارب الخوالي …
و القساة بدربي أعلم …
فما فعلت يدأي .. مظلمة !
وقد ثبت القول صدقاً …
(كما تدين تدان )
تدان كلما كنت بزمر الدائنين …
تلك القسوة …
تلك الآلام !
وأنا قد بارحت الستون …
على عتبات السبعون .. او أبعد !
منبوذ من كل الأرحام …
مطرود من حقب تاريخ الإحترام …
ما عدت سوى سجين ملتحي …
تتأفف منه حتى الأسوار …
او بأسوأ …
فما أرتديه ليس هندام !
بل ظل .. أبى لدربي ظهور وإحترام !!
صدقاني …
ولا تندهشا …
فقد صرت مذبلة …
مقطوع .. كأنما من نسل الأشراف وضيع !
وقطعت روحي …
قطعت الشرف بمقصلة الضياع …
كنور …
كان او به بقايا رماد …
ومقرور تأبي له أنصال الشجر إشتعال …
يلعن في سره …
يزدري النفس …
يقول بالهمس الجهير …
إنه حظي …
ونسي …
نسي أنه منذ أزمان أقتلع كل الأشجار …
أمات كل الأنفس الخضراء …
وعندما صاحبه الصقيع …
أكتشف أنه بلا مأوى …
وإلى الأبد .. بلا هندام بلا زمر بلا قطيع !
صدقاني …
لم تاريخي يرحم روحي …
وروحي لها في فناء الشرف القسوة داء …
أما أبنائي …
أبنائي …
لا …
بل بناتي !
فالخالق قدره عندي حواء …
نعمة أوصلها ربي حديقة بيتي …
و الظن سابحة به روحي الفردوس جنان …
فما بال الإنسان …
يطلب يحتطب يحفر النقمة …
يقتل .. ثم يقتل ولو الموت فاض أسفح الجبال !
وخيل إلي …
او هو اليقين …
أنني و الجميع دربنا الجحيم …
او لحظي .. كما قول المقرور !
و العلم بعدها خالقنا …
من هو المحجم من جنان الفردوس !؟
او من هو المحتم في أوار السواد .. جهنم !؟
فلا تندهشا …
إنا كمن قال فيهم الصديق …
لو أحسب لقدمي الدخول يمين …
فما للشمال نصيب من جنان الصديقين مقام …
فمنذ زمن سحيق …
أحبت نفسي حواء …
غريزة أبحر في نعمها رزق المولى …
أغدق الله والدي الغنى نعماً …
دثرهما الفتنة …
وقائل يحتطب غابات الحديث …
أنهما نسيا …
( إنما أولادكم وأموالكم فتنة )
لم ينصحانا الصدق …
لم يخبرانا درب الحقيقة …
أنا وأخواتي .. المال صحبنا !
ثم …
ثم .. عرفنا الحق !
وبغابة أحتطب أوهام الحديث …
انه القدر …
أنه ميزان ربي …
ونسينا جميعاً …
(لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
ثم أرتحل الإثنان ديار الهجع الأخير …
و أنا عن الترحم عليهما فتنة حواء إنشغال …
ومنذ أزمان …
رباني والدي …
لم يقولا الكثير …
ولكنني عرفت …
ما أسكته اللسان تنطقه العيون …
وهداية ربي تحذرني ..
وعن الطاعة كمطلوبة ببيت القاضي …
متبجحة نالها الزوج عصياً …
هكذا كانت نفسي …
او هي ما حسبته .. لا ما ظننته !
كنت أرى في الغد سراب لتوبتي !
أرنو إليه بظهر الخليل …
وكانت حجة الشيطان …
( تمتع يا رجل )
وثق أن خليلتك بآخر الأزمان كل الإمتاع …
كل الوفاء .. كل أحصنة ضد الإغتدار !
هل تصدقان …
سمعت همسات الشيطان …
شربت حتى الثمالة ضلالته …
وأطرب لألحان آهات المتعة عذاب …
وأتدثر الغواني بليل الصمت حجاب …
و يبين فسقي كما خيوط الفجر إشراق …
وأستصرخ الحرة بصباح الصياح …
وأميت الفاجرة بعتمات الضلال إمتاع …
ثم فجرت بدنيا الصّلاح أكثر …
وغدوت للأخوة إستغدار …
ألتمس المودة صداقة لكل فاتنة …
وأتبرج أمام الأصدقاء صدق وفاء …









